الشيخ المحمودي
485
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
يا أهل الكوفة لقد حباكم اللّه عزّ وجلّ بما لم يحب به أحدا ، ففضّل مصلّاكم وهو بيت آدم ، وبيت نوح ، وبيت إدريس ، ومصلّى إبراهيم الخليل ومصلّى أخي الخضر [ عليهم السّلام ] ومصلّاي ، وإنّ مسجد كم هذا أحد المساجد [ ظ ] الأربع الّتي اختارها اللّه عزّ وجلّ لأهلها . وكأنّي به يوم القيامة في ثوبين أبيضين شبيه بالمحرم يشفع لأهله ولمن صلّى فيه فلا تردّ شفاعته ، ولا تذهب الأيّام حتّى ينصب الحجر الأسود فيه « 1 » .
--> ( 1 ) وهذه من الأخبار الغيبيّة التي أخبر بها أمير المؤمنين عليه السّلام قبل وقوعها ووقع الأمر على وفق ما أخبر به عليه السّلام . روى ابن عساكر - كما في ترجمة الحسن بن محمد المؤم بن الحسن بن عليّ بن عبيد اللّه بن الحسين الأصغر بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب الكوفي من تاريخ دمشق من النسخة الأردنية : ج 4 ص 584 وفي ط دار الفكر : ج 13 ، ص 362 قال : ذكر أبو الغنائم عبد اللّه بن الحسن بن محمد النسّابة أنّه اجتمع به بدمشق وحكى عنه أنّه كان قد عمّر - قال : وحدّثني : قال : كنت بالكوفة وأنا صبّي بالمسجد الجامع وقد جاء القرامطة بالحجر الأسود وكان أهل الكوفة قد رووا عن أمير المؤمنين عليّ رضى اللّه عنه انّه قال : كأني بالأسود الدنداني من أولاد حام يقال له : رخمة - وذكر اسمه رخمة بالخاء [ ظ ] - قد دلّى الحجر الأسود من القنطرة السابعة من مسجدي هذا . قال [ الحسن بن محمّد ] : فلمّا دخلوا [ يعني القرامطة ] المسجد قال السيّد القرامطي : يا رخمة - بالخاء - قم . فقام أسود دنوداني [ ظ ] - كما ذكر أمير المؤمنين - فأعطاه الحجر وقال [ له ] : اطلع إلى سطح المسجد ودلّ الحجر . فأخذه [ الأسود الدنداني ] وطلع [ على سطح المسجد ] فجاء يدلّيه من القنطرة الأولى وكأن إنسانا دفعه إلى الثانية ؟ ! وكان كلمّا أراد أن يدلّيه من قنطرة مشى إلى قنطرة أخرى حتى وصل إلى القنطرة السابعة فدلّاه منها ! ! فكبّر الناس بقول أمير المؤمنين وتصحيح قوله ! ! أقول : والقصّة ذكرها أيضا ابن منظور في ترجمة الحسن بن محمد من مختصر تاريخ دمشق : ج 7 ، ص 65 ط 1 . وكذلك ذكرها أيضا الشيخ بدران في تهذيب تاريخ دمشق : ج 4 ص 246 . وذكرها - أو قريبا منها - ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 176 ) من شرح نهج البلاغة : ج 10 ، ص 14 ، ط الحديث بمصر . ورواها بعضهم عن السيوطي في الخصائص الكبرى .